السيد مصطفى الخميني

139

تحريرات في الأصول

البراءة الشرعية في موارد الشك والشبهة ، فعليه حين الشك في التحريم والإيجاب ، لا يكون شرط العقاب التكويني التبعي موجودا ، بل العلم بالحجة الظاهرية ، ربما يكون مانعا عن تلك اللوازم والآثار والأحكام ، فتأمل تأملا تاما ، فإنه مزال الأقدام . وأما قصة ترك الواجبات فهي مندفعة : بأن الترك غير المقرون بالعلم ، أو بالعذر الذي هو أمر وجودي نفساني ، لا يستلزم شيئا ، وأما الترك المقرون بالعلم بالحجة أو الواقع ، فيستتبع ذلك العلم بما أنه أمر وجودي للصور المؤذية . ويجوز أن يقال : إن ترك الواجب من قبيل ترك المانع عن ظهور الخبائث النفسانية ، فإذا أتى بواجب فقد منع تلك الخبائث عن الظهور ، الموجب استمرار منعه الذهول طبعا ، مع أنه يستتبع الأعمال الحسنة والصور البهية ، وأما إذا تركه فيلزم ظهور تلك الخبائث مع فقده الخيرات الكثيرة ، وتفصيل المسألة يطلب من سائر مكتوباتنا ( 1 ) ، فلاحظ . فعلى ما تحرر وتقرر تبين : أن القاعدة المذكورة على احتمالين صحيحة : احتمال كونها قاعدة عقلائية ، واحتمال كونها راجعة إلى توضيح صغرى قياس عقلي ، ويصح الاتكال عليها لإجراء البراءة . نعم ، التعبير ب‍ " أن العقاب بلا بيان . . . " إلى آخره - الظاهر في إسناد العقاب إليه تعالى استقلالا وبلا وسط - لا يتم على هذه المقالة ، كما لا يخفى على أرباب الدراية ، والأولى أن يقال : لا عقوبة بلا بيان ، أو يقال : لا يستحق العبد العقوبة بلا بيان ، فإن علل ب‍ " أنه قبيح " فهي عقلائية ، وإن علل ب‍ " أنه ظلم " فهي عقلية . ومن هنا يظهر : أن البحث عن هذه الجهة كان ينبغي هنا ، لرجوعه إلى تعيين مصب القاعدة والإشكال على التعبير عن كيفيتها وقيودها ، كما يظهر بأدنى تدبر ، فلا تخلط .

--> 1 - لعله في " القواعد الحكمية " وهي مفقودة .